مؤسسة المنصور الثقافيةللحوار بين الحضاراتللحوار بين الحضاراتللحوار بين الحضارات

 

 

· السيرة الذاتية

· المحاضرات

· المؤلفات

· المقابلات

 

 

مؤلفاتمؤلفاتالبدايةالبدايةالبدايةالبدايةالبدايةمؤلفات

 

· آخر المحاضرات

· مقابلات تلفزيونية

· مقابلات صحفية
· أحدث الصور

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

مستقبل المجتمع البشري

  1- استشراف المستقبل امر ضروري بقدر ما هو امر خطير. فهو ضروري لتبين مواقع الخطا المستقبلية و تحديد الغايات التي تعين على توجيه النشاط الانساني نحو استكثار الخير المتاح و تقليل الاضرار المحتملة. و هو خطير لانه دائما محفوف بالخطأ و ما قد يبنى عليه من توجهات و تصرفات خاطئة.

1-1 و مستقبل المجتمع البشري وثيق الصلة بمستقبل الكون اذ أن استمرار و جود المجتمع البشري مستقبلا رهن باستمرار وجود الكون. و بينما يتبع عن ذلك أن يصبح استشراف مستقبل المجتمع البشري امرا لا معنى له بدون افتراض أن الكون سيبقى على الاقل لفترة الاستشراف، فان من ما يستحق التأمل اننا لسنا في وضع يسمح لنا بالتأكد ما اذا كان هذا الكون سيمهلنا- والمجتمع البشري-  حتى نكمل هذه الجلسة.

1-2 و يمتد مستقبل المجتمع البشري بين طرفين: الطرف الابعد و هو ما يحاول البعض التكهن به بينما يجادل البعض الاخر، احيانا بعصبية، بانه محدد تماما و معلوم يقينا و الطرف الادني و هو مايهتم  الاكثرون و ربما الكل بمعرفته يقينا و الا فتقديرا .

1-3 و المنطلق الذي لابد منه، حتى الان، في أي محاولة لاستشراف مستقبل المجتمع البشري هو الافتراض بانه كما أن حاضر هذا المجتمع يبدو شبيها كثيرا بماضيه القريب في كثير من جوانبه فان من المرجح أن ياتي مستقبله ايضا شبيها بحاضره الذي هو قيد التشكل و التكون. و رغم أن هذه الفرضية لا سند لها غير الاستقراء المبني على الملاحظة لا يبدو أن في الامكان الاستغناء عنها، على الاقل حاليا، في أي محاولة لاستشراف مستقبل المجتمع البشري.

1-4 و صعوبة علمية اخرى هي صعوبة التكهن بالمحصلة النهائية للتفاعلات الجارية في المجتمع حاليا و التي سيتولد عنها الكثير من ملامح  المستقبل. و تعزى هذه الصعوبة ليس فقط الى كون العناصر المتفاعلة من الكثرة و القابلية للتغير ما يفوق قدرة الذهن البشري على تتبعها و انما ايضا الى أن الكثير من تلك العناصر يكتنفها الكثير من الغموض و احيانا الاخفاء المقصود مما يجعل من الصعوبة بمكان التحقق من حقيقتها حاليا ناهيك عن التعرف على مستقبلها.

2- و مع الاخذ في الاعتبار ما سبق يمكن أن نورد النقاط التالية عن مستقبل المجتمع البشري و خاصة  في ما يتعلق بالسلام و التنمية البشرية و الحداثة و المواجهة بين الثقافات و التي تمثل المحاور الاساسية لهذا السمنار.

3- أن المسارات المستقبلية للسلام و التنمية البشرية و الحداثة مرتبطة مع بعضها ارتباطا وثيقا. فالتنمية البشرية و الحداثة عمليتان متكاملتان يتطلب تحقيقهما بيئة سلمية. و في المقابل فان تكريس السلام يعتمد كثيرا على ما يتحقق من تقدم في مجال التنمية البشرية و الحداثة.

4- ويبدو مستقبل السلم غير واعد بل كئيبا اذا ما اخذنا في الاعتبار عوامل كثيرة منها:

I.       استمرار عدد كبير من الصراعات المسلحة في إقلاق  الامن و السلم في انحاء مختلفة من العالم. ووفقا لبعض الاحصاءات العالمية* ظل المعدل السنوي للصراعات المسلحة الرئيسية في العالم خلال العقد الاخير و الممتد بين عامي 1993 و 2002 يتراوح بين 20 الى 30 صراعا مسلحا رئيسيا في السنة.

II.    تفيد ذات الاحصاءات أن الانفاق العسكري الكلي زاد خلال نفس العقد بنسبة 39% في الشرق الاوسط  و 30% في افريقيا و 23% في اسيا. و مما قد يعنيه ذلك ترجيح أن على الاقل بعض اطراف الصراعات القائمة او المحتملة في تلك المناطق ستتمسك بالخيار العسكري او ستلجأ اليه  في حسم صراعاتها.

III. التصاعد الكبير في التوتر الدولي خلال السنوات القليلة الماضية وسط تزايد عدد الصراعات المسلحة و الهجمات العابرة للقارات و الثقافات، و الصراع على قيادة العالم، و الخلاف على دور الامم المتحدة و على مختلف القضايا الدولية، و تبادل التصريحات السياسية الاستفزازية، و الترويج للمقولات الفكرية الصراعية، وتنامي الدور الدولي و مقدرات الجماعات المسلحة الصغيرة الحجم ولكن جيدة التنظيم، و تزايد احتمالات سوء استخدام  التكنولوجيا و التي يمكن أن تكون اكثر تدميرا مثل الهندسة الوراثية و النانوتكنولوجي و الذكاء الاصطناعي.

IV. بعض التحولات الجارية الدولية و المحلية مثل عمليات العولمة و الحداثة والدمقرطة السريعة يرجح أن تتسبب في المدى القصير في زيادة التوتر الدولي و المحلي و الذي قد يدفع في بعض مراحله الي تفجر صراعات مسلحة.

5-  و لمجمل ما سبق فان الارجح هو أن يستمر، وقد يتدهور اكثر، لسنوات قادمة الوضع الحالي من الامن المزعزع و السلم الهش. بيد أن من المعتقد فيه أن هذا الوضع لن يدوم للابد او يستمر طويلا اذا ما اخذنا في الاعتبار بعض الحقائق والملاحظات و التي منها:

I.  عبر التاريخ، اظهر الامن و السلم في المدى الطويل ميلا الى التحسن المضطرد، و أن كان بطيئا، رغم ما ظل يتخلل هذا التحسن من دورات تدهور مؤقت. و، مبلغ علمي، لا توجد اسباب كافية للاعتقاد بان التحسن المضطرد للامن و السلم الدوليين ربما  قد توقف او أن التدهور الحالي ليس نوبة مؤقتة .

II.  تنامي و عي الشعوب و دورها في الشئون العامة بما فيها تقرير قضايا الامن و السلم و على المستويين المحلي و الدولي. و من المتوقع أن يتواصل نمو هذا الدور و يساهم تدريجيا في الحد من دفع الشعوب الى صراعات مسلحة غير ضرورية من قبل فئة قليلة من صناع القرار. و من الواضح أن المجتمع الدولي بدأ يلعب دورا متناميا في تشجيع و دعم التسوية السلمية للنزاعات و الصراعات الدولية و المحلية.

III. من شأن الزخم المتنامي الذي تكتسبه فكرة و عملية التنمية البشرية على مستوى العالم كله و التوسع المستمر لعمليتي التحديث و الدمقرطة في الدول النامية و المجتمعات التقليدية أن يسفرا في المدى البعيد عن اثار ايجابية على الامن و السلم الدوليين

6- كيفما كانت المحصلة النهائية لما سبق ذكره من مجموعتي العوامل المتداخلة فان ما يغلب على الاعتقاد هو أن مستقبل المجتمع البشري سيظل رهنا اساسا بالارادة الجماعية او السائدة لنفس المجتمع البشري. ويتيح ذلك الفرصة للحادبين على مستقبل المجتمع البشري لمحاولة الاسهام في جعل هذا المستقبل اكثر امنا و سلاما و تقدما وازدهارا وذلك اساسا من خلال – اولا- ترشيد و تسديد الارادة الجماعية و – ثانيا- تفعيل و تمكين الارادة الجماعية لتأمين سيادتها.

7-  و تتطلب مهمة ترشيد و تمكين الارادة الجماعية توسلا الى  تحسين مستقبل المجتمع البشري اعمالا مختلفة نذكر منها في ما يلي بعض ما هو اوثق صلة بموضوع هذا السمنار.

I. اعادة تحديد و تشكيل العلاقات ما بين الثقافات و الحضارات من خلال تحسين تصورات الثقافات و الحضارات عن الذات و الاخر وازالة الجذور الثقافية للصدام و المواجهة بين الثقافات. و يتطلب ذلك، ضمن امور اخرى، تشجيع الكل على اعادة النظر في المقررات المدرسية و الجامعية و الخطاب الاعلامي و الديني بهدف تحريره من التصورات المحرفة و المعلومات الخاطئة عن الاخر.

II. توسيع فهمنا و تعريفنا للسلام من خلال تغيير المفهوم السائد للسلام و الذي يكاد يحصر السلام  في بعده العسكري ( السلام العسكري) بمفهوم اوسع يأخذ في الاعتبار مختلف جوانب و ابعاد السلام.

III.اعادة تعريف مفهومي التنمية البشرية و الحداثة. و من بين الاسباب التي تستلزم اعادة تعريف هذين المفهومين يمكن أن نشير هنا الى أن المجتمعات، الغربية اساسا، التي تم تطويرها  وتحديثها على اساس المفاهيم التي سادت / تسود حاليا للحداثة و التنمية البشرية بدأت تظهر وبشكل متزايد اوجه قصور رئيسية، وليس مجرد اعراض جانبية، تعود جذورها الى طبيعة تلك  المفاهيم التي سادت و تسود تلك المجتمعات. و من بعض اهم المعايير التي تتعين مراعاتها في اعادة بناء مفهومي التنمية البشرية و الحداثة الحاجة الى توسيع مفهوم التنمية البشرية  و الايمان ليس فقط بامكانية و انما ايضا بفائدة تنوع/ تعدد الحداثة. و بامكاننا الوصول الى فهم/ تقييم افضل للحداثة و الاسهام، من ثم، في ترشيد الحداثة بشكل امثل  فقط اذا ما احسنا  دراسة الحداثة وفق مناهج موضوعية نقدية على غرار ما يتعين فعله عند دراسة التراث والتقاليد.

IV.تعميق و تحسين تصورنا للمواجهة بين الثقافات و اسبابها الجذرية. اذ لا يعدو  التفسير السائد لهذه المواجهة على اساس فقط ثنائية الحداثة- التقليد الشائعة أن يكون تبسيطا مخلا. وان التركيز المفرط على ما يزعم من حتمية التناقض و التصادم بين الحداثة و التقاليد غالبا ما القى بظلاله على اهمية ادراك امكانية التعايش و التواؤم المرن بينهما، وادى الى سوء تقدير التقاليد و ربما محاولة التوظيف المغرض لها، و اعاق حسن تقدير الاسباب الاخرى المحتملة للمواجهة بين الثقافات. وعلى سبيل المثال يقال أن هذا البلد المشهور الان بصناعة السيارات كان قد تم نصحها في الخمسينات من القرن الماضي من قبل البنك الدولي بعدم الاتجاه الى صناعة السيارات فقط لان تقاليد الشعب الياباني لا  تدعم- كما زُعم- مثل هذه الصناعة!. و بالمثل عادة ما يفشل الكثيرون، نتيجة لتركيزهم المفرط على ثنائية الحداثة- التقليد، في ادراك أن المعارضة التي تواجهها الحداثة في المجتمعات التقليدية لا تكون دائما بسبب التناقض بين الثقافة الحديثة و الثقافة التقليدية و انه في حالات عدة يكون الدافع للمعارضة للحداثة هو ما لدى بعض المجتمعات التقليدية من ذكريات مريرة و تخوفات ذات صلة بتلك الذكريات التي مازالت تحتفط بها تلك المجتمعات  تجاه المجتمعات التي تعتقد انها مصدر الحداثة التي يتم الترويج لها فيها.

V.  دعم السلام و التنمية البشرية و الحداثة بالطرق السليمة و الوسائل السلمية . فبالرغم من اهميتهما لحاضرنا المشترك و مستقبلنا المشترك فانه لا التنمية البشرية و لا الحداثة يمكن تكريسها او تحقيقها على النحو الامثل باستخدام  القوة. وان المحاولات التي تجري هنا وهناك بهدف- كما هو معلن- ادخال انماط معينة من الحداثة او الديمقراطية  او العلمانية ليست الا تكرار سمجا لذات الاخطاء المنهجية للجماعات الاصولية التي تحاول ان تفرض بالقوة افكارها الدينية المتصلبة. و بالمثل فان قضية السلام لا يمكن الترويج لها فقط بالقوة المسلحة و الاجراءات المالية. و يمثل بسط العدل ونشر ثقافة السلم بمفهومها الواسع و السليم بعض الشروط الضرورية ، وان لم تكن كافية،  لاستتباب و صون السلم الدولي.

VI.تكريس السمة القانونية و البعد الديمقراطي و الخلقي و الشفافية في النظام الدولي. و بهذ الصدد فان المحاولات الجارية لتوسيع مجلس الامن الدولي والنية التي ابداها مؤخرا السيد سكرتير عام المتحدة لاصلاح المنظمة الدولية تستحق الدعم  و يتعين توجيهها نحو تحقيق المزيد من دمقرطة الامم المتحدة و تعزيز و تفعيل دورها الايجابي. و ينبغي أن تكون تلك الجهود مشفوعة  بجهد اكبر لتعزيز دور الشعوب و مؤسسات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية في ادارة  الشان العام الوطني و التفاعلات الدولية.

8- و اخذا في الاعتبار القيم و التقاليد العديدة المشتركة بين الشعب الياباني و شعوب العالم الاسلامي فان خبرة اليابان الثرة في مجالات التحديث والتنمية البشرية و- مؤخرا- السياسات ذات الوجهة السلمية يمكن تسليط مزيد من الاضواء عليها من خلال تنظيم نشاطات مشتركة/ ثنائية من مثل هذا السمنار و ذلك بهدف الاستفادة من تلك الخبرة  في توجيه و دفع عمليتي التحديث والتنمية البشرية و و كذا التوجهات السلمية  في العالم الاسلامي  على نحو يساعد في تعزيز العلاقات بين اليابان و العالم الاسلامي و تجنيب العالم كله أي حدث مرعب محتمل من مثل ذلك الذي نكبت به  ذات مرة هذا البلد الرائع  في مدينتيها هيروشيما و نجازاكي  وتامين مستقبل افضل للمجتمع البشري  اجمع .

           شكرا كثيرا

محاضرات أخرى

 
  عربي  
  English  
  Français  
   
   
     
  المؤسس  
  المؤسسة  
  أصدآء  
  الإتصال بنا  
   
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
     
 

مؤسسة المنصور الثقافية للحوار بين الحضارات 2004

جميع الحقوق محفوظة