المحاضرات
المؤلفات

 

ورقـة أوليـة مقدمـة لإجتمـاع " حــوار الحـضـارات " فـى ضــوء الأوراق الأوليـة الصـادرة عــن الـجهـة الـمنـظمـة لـلإجـتمــاع

 

أولاً: التصور النظرى

الهدف من اللقاء:

وفقاً للأوراق الأولية يتضح أن الهدف الأساسى من إجتماع حوار الحضارات هو البحث فى سبل الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة على الحضارة العربية الإسلامية. ومع التسليم بأهمية الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة إلا أنه يخشى ان لا يعدو إعتباره الهدف الأساسى للإجتماع المذكور من أن يكون تكريساً لواقع إرتهان التحرك العربى الإسلامى عموماً لسياسات ردود الأفعال وإنعكاساً لقصوره عن الإنتقال إلى مستوى المبادرة.

وكان ، ومازال المأمول فيه هو أن يشكل هذا الإجتماع فرصة لتدارس إمكان أخذ الأمة العربية والإسلامية هذه المرة زمام المبادرة إلى بدء حملة لإطلاق حوار متعدد / ثنائى الأطراف بين الثقافات العربية الإسلامية ومختلف الثقافات الرئيسية فى العالم بهدف تزكية العلاقات ما بين  ثقافات وحضارات العالم. وليس الدافع لهذا الأمل هو فقط الرغبة فى رؤية الأمة العربية الإسلامية تتحرر من الإستسلام لسياسة ردود الأفعال وتتعلم كيف تحول الضرورات التى تواجهها- مثل ضرورة الرد على الهجمة الغربية الراهنة- إلى فرص تستثمرها لمصلحة أهدافها العليا ، بل هنالك دواع عدة تتطلب أن لايكون الهدف الأساسى من هذا الإجتماع هو البحث فى سبل الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة وإنما البحث فى إطلاق حوار ثقافى حضارى متعدد/ ثنائى الأطراف بين سائر ثقافات وحضارات العالم . ومن هذه الدواعى:

من المنظورالإستراتيجى لا تعد نوبة الهجمة الغربية الراهنة أهم وأولى بالرد أو المعالجة من غيرها من دواعى الحوار الحضارى العديدة وفى مقدمتها موجة العولمة والتى من المؤكد أنه ما لم يصحبها- طالماً تعذر أن يسبقها- الحوار الثقافى الحضارى الكافى لتأمين الخصوصيات الثقافية والحضارية ستصبح حتماً هيمنة ثقافية حضارية من جانب كيان ثقافى حضارى واحد هو الثقافة أو الحضارة الغربية . ومن الواضح أن خير معالجة لمسائل من مثل...

العولمة وحقوق الإنسان وقضايا البيئة المشتركة والتوجهات العدائية لبعض الحضارات وغيرها من دواعى الحوار الحضارى هى المعالجة المتأنية والمتعددة الأطراف، أى بإشتراك سائر الثقافات والحضارات ، وليس المعالجة الثنائية العجلى والقائمة على ردود الأفعال.

من العيوب الأساسية لحملات التغطية الإسلامية الواسعة فى الغرب أنها ارتبطت دائماً تقريباً بحالات الأزمات التى تطال ليس فقط حكومات وإنما شعوب الغرب أيضاً ( مثل حالات أزمات إستعمال سلاح النفط والرهائن الأمريكيين فى إيران و- حالياً- تفجيرات سبتمبر).

ومعلوم أنه فى حالات الأزمات عادة ما يجعل ضغطها ومعاناتها الحكومات والشعوب أقل إستعداداً للإستماء للخطاب الإعلامى للجهة التى يعتقدون – خطأ أو صواباً- أنها وراء الأزمة التى يعاونونها وفى حالات كثيرة تكون إستجاباتهم لإستجابات مشوبة بالشكوك إن لم تكن إستجابات عدائية صرفة . وأخشى أن تكون المحاولة الحالية للتركيز على الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة تأتى فى نفس إطار التغطية فى أوقات الأزمات مما قد يزيد من سلبياتها ويقلل من مردودها الإيجابى.

إن سوء فهم الثقافة العربية الإسلامية أو الجهل بها لا يقتصران على الثقافة الغربية بل تشاركها فى ذلكما ، لدرجة أو أخرى، الثقافات الأخرى . وقد تعدت عواقب سوء الفهم بالنسبة لبعض تلك الثقافات غير الغربية وخاصة المجاورة منها للثقافة الإسلامية مستوى الإحتكاك إلى مستوى الإحتراب والإقتتال الفعلى معها كما هو الحال مثلاً مع الثقافة الإفريقية والثقافة الهندوسية . وصحيح أن الخصوصية الحالية للحضارة الغربية تجعل الحاجة للحوار معها أكثر إلحاحاً بيد ان هذه الخصوصية لا تستلزم أن تخص الحضارة الغربية وحدها بالحوار ولا تستوجب أن يشغلنا الحوار معها عن الحوار مع غيرها من الثقافات والحضارات ، فما يدرينا لعل هذه الثقافات الأخرى أقرب لأن تزكى وتنفعها الذكرى وتصبح عوناً لنا فى الحوار مع الحضارة الغربية وتزكيتها إذا ما إستغلت وتمانعت هذه الأخيرة خاصة وأن بعض المعنيين يشيرون إلى أن الدول الأساسية فى الحضارة الغربية غير مهتمة أصلاً بفكرة الحوار الحضارى كما يعكس ذلك مواقفها من مشروع الأمم المتحدة للحوار الحضارى .

بقى ان نشير إلى أن الدعوة الى جعل الهدف الأساسى لهذا الإجتماع النظر فى سبل إجراء حوار حضارى متعدد/ ثنائى الاطراف لا تستدعى صرف النظر كلياً عن البحث فى سبل الرد العاجل المناسب للهجمة الغربية الراهنة وإنما تعنى فقط ضرورة أن تتحدد السبل المناسبة لذلك الرد العجل فى إطار الهدف الأساسى المذكور وما سبق بيانه من الدواعى التى إستدعت جعله الهدف الأساسى .

وإذا ما ترجح التركيز عل التحضير لإجراء حوار ثقافى حضارى متعدد/ ثنائى الأطراف بدلاً من التركيز على الرد العاجل على الهجمة الغربية اراهنة يتعين أن تتحدد فى هذا الإجتماع بوضوح أربعة محددات أساسية تتوقف عليها – فى ما نقدر- درجة نجاح فكرة الحوار الثقافى الحضارى المتعدد / الثنائى الأطراف . وهذه المحددات هى : الغاية من الحوار ومرجعية الحوار ونطاق الحوار والآلية الأساسية لتنظيم وترشيد الحوار.

 

 الغاية من الحوار:

    من الواضح أن الحوار الثقافى الحضارى ليس غاية فى حد ذاته . ومن غير الحكمة محاولة تحديد هذه الغاية بغاية خاصة بثقافة أو حضارة معينة أياً كانت هذه الغاية وأياً كانت تلك الثقافة كما أن من المهم ات تكون هذه الغاية غاية تأخذ فى الحسبان سنن الله ، او الطبيعة البشرية، وهى تزكية العلاقات ما بين ثقافات وحضارات العالم بما يؤمن الحد من الأوجه السلبية لتلك العلاقات وينمى أبعادها الإيجابية تحقيقاً للمصالح المشتركة للمجتمع الدولى بمختلف ثقافاته وحضاراته. على أن من المهم أن يكون واضحاً ان كون الحوار الحضارى ليس غاية فى حد ذاته لا يعنى ضرورة ربط الحوار ، وجوداً وعدماً ، بإستجابة إيجابية متوقعة من المحاور نفسه وبحيث إذا ما ترجح أو حتى لو ثبت إنتفاء تلك الإستجابة الإيجابية لزم الإمتناع عن الحوار. فالحوار له أهداف أخرى عديدة غير الوصول للإقناع المعلن للطرف المحاور ولعل ذلك بعض ما أردانا الله ان نتعلمه من ما تحيكه لنا الديانات السماوية عن محاور الله لإبليس ودعوته له رغم علمه المسبق يقيناً بإنتفاء اللإستجابة الإيجابية منه.

 وتحتاج ترجمة أو تنزيل الغاية العامة المذكورة الى اهداف عامة وأهداف خاصة ومرحلية الى دراسات علمية تشخص وتستكشف أسباب وجذور وأبعاد التنافر والصراع وآفاق التقارب والتعاون بين مختلف الحضارات والثقافات عموماً وبينها وبين الثقافة العربية الإسلامية خصوصاًومن ثم إستخلاص طرق وأساليب الحد ممن التنافر ودعم التقارب والتعاون.

وإن جاز إستياق الدراسات المطلوبة بناء على وضوح الغاية العامة وتأسياً على المعلومات المتوفرة مسبقاً يمكن القول أنه يتعين التركيز فى تحديد الأهداف التى ينبغى أن يستهدفها الحوار أو التواصل السلمى عموماً بين الحضارات ليس على الأهداف الخاصة بثقافة او حضارة ما وإنما على الأهداف المشتركة ذات المردود العام وذلك من مثل:

-    تكريس الإقتناع الحقيقى بالتعددية الثقافية والحضارية ليس كضرورة واقعية يمكن تجاوزها كلما اقتضت المصالح الخاصة او استدعت الدعاوى والمبادىء التوسعية وإنما كميزة وفضيلة يتعين الإلتزام والتمسك بها دوماً.

-         تاكيد حرية الخيار الثقافى والحضارى لكل الشعوب والأقليات والأفراد .

-    نبذ إستخدام القوة والضغوط وتبنى الحوار والوسائل السلمية فى معالجة الخلافات الثقافية والحضارية.

-    بلورة ميثاق ثقافى حضارى ملزم يضبط ويوجه العلاقات بين الثقافات والحضارات . ويمكن الإستفادة فى ذلك من مواثيق ومشاريع حقوق الإنسان وخاصة ما تعلق منها بالجيل الثانى والجيل الثالث من الحقوق الثقافية والجماعية.

 

مرجعية الحوار:

إن أى "حوار" بين طرفين أو أطراف متعددة لا يستند إلى مرجعية مشتركة لا يعد حواراً إلا مجازاً، وبالمثل إذا ما تعددت المرجعيات لأطراف حوار ما فإن فشل مثل هذا الحوار أمر لا يبدو ممكناً تفاديه طالما تمسك كل طرف بمرجعيته أو افترض صحة مسلماتها عند الطرف الآخر . وفى ضوء ما هو معلوم من تباين المرجعيات الخاصة بمختلف الثقافات والحضارات يتبين أن المرجعية الوحيدة التى أن يؤمن إعتمادها كمرجعية مشتركة قدراً أعلى من النجاح لحوار الثقافات والحضارات هى مرجعية العقل أو المنطق البشرى بإعتبارها تمثل القدر المرجعى المشترك،وإن كان بدرجات متفاوته، بين سائر الثقافات والحضارات البشرية.

ولا ينبغى أن تجد الأمة الإسلامية حرجاً او صعوبة فى قبول مرجعية العقل البشرى لحوار الثقافات والحضارات لأنه ليس فى هذا القبول تعارض مع ما هو مسلم به إسلامياً من حاكمية البيان الشرعى ومرجعيته . فالبيان الشرعى نفسه يقر ويؤكد على مرجعية العقل – ويعتبر العقل كما يوضح الفقه الإسلامى أيضاً – أصلاً من اصول المرجعية الشرعية ويتيح بليدعو إلى الأحتكام اليه فى النطاق المحدد له وهو نطاق واسع يتسع لمختلف الأمور الإجتهادية زالكسائل العقلية والتى يدخل ضمنها الحوار مع غير المسلمين.

 

نطاق الحوار :

 مهما كان الحرص لإنجاح الحوار الثقافى الحضارى على المستوى العالمى او الخارجى سيظل ذلك النجاح رهناً بمدى حرص الثقافات والحضارات المعنية على تكريس الحوار بين أنساقها الفرعية ، ذلك أن من البداهة أن أى ثقافة او حضارة تعجز عن إقامة علاقاتها الداخلية على الحوار لابد ستكون أعجز عن إقامة علاقاتها الخارجية على الحوار . ومن أهم ما ينبغى ان يستهدفها الحوار الداخلى:

- تكريس الحوار والطرق السلمية فى معالجة الخلافات بين الأنساق الفرعية وتشجيع التزاوج فى ما بينها على أساس الإحترام المتبادل لحرية الخيار الثقافى وتقرير المصير الثقافى.

- تصحيح وعى الأنساق الفرعية ببعضها البعض وكذا بالثقافات والحضارات الآخرى ( الخارجية).

- إعادة النظر فى المضامين الثقافية من خلال ممارسة كل ثقافة أو حضارة ، نقد ذاتى حقيقى يهدف إلى تنقية مضاميها من السلبيات وخاصة تلك التى تؤثر سلباً على علاقات الثقافات والحضارات ببعضها.

 وليس بخاف أن الأهداف المذكورة سابقاً تثير تحديات كبيرة امام الثقافة العربية والفقه الإسلامى الموروث. ومن الواضح انه ليس من شأن مثل هذه الأوراق ولا مما يدخل ضمن إهتمام هذا اللقاء تناول التحديات.

 

الترتيب التنظيمى:

 من الواضح أن من غير الممكن تنفيذ مشروع ضخم من قبيل الحوار الحضارى، يتطلب مدخلات( مالية وبشرية ) كبيرة لمدى زمنى طويل وعبر مساحة جغرافية بحجم الكرة الأرضية ، دون وجود ترتيب تنظيمى يتولى الإشراف على مهام التحضير والتمويل والتنظيم ووضع السياسات والخطط والبرامج وإقتراح الوسائل والأساليب المناسبة . وإذا كان الأفضل هو إطلاق هذه المبادرة – مبادرة الحوار الحضارى – على مستوى العالم كمبادرة عربية إسلامية وليس مبادرة عربية فقط فإن ذلك يستدعى أن يكون التريتب التنظيمى الذى يتولى إطلاق المبادرة على المستوى العالمى ترتيباً عربياً إسلامياً أى يمثل تكوينه العالم الإسلامى والذى يشكل الوطن العربى جزءاً أساسياًمنه . وغنى عن القول انه يلزم أن يتسع هذا التريب العربى الإسلامى بعد الإعلان عن المبادرة الى ترتيب عالمى يمثل مختلف الحضارات والثقافات الأساسية . على أن كون البداية الفعلية للدعوة لهذا الحوار الحضارى تتمخض حالياً فى الوطن العربى يستدعى البدء بإيجاد تريتب تنظيمى عربى فى إطار الجامعة العربية  وتحت مسمى ممناسب يتولى مهمة الدعوة للفكرة فى العالم الإسلامى وإيجاد الترتيب العربى الإسلامى المشار إليه آنفاً.

وبالمثل لابد من إيجاد ترتيبات مناسبة للحوار الداخلى أى الحوار بين الأنساق الفرعية للثقافات والحضارات.

وبعد: إن من شأن السبق الى المبادرات العالمية أن تؤمن للسابقين موقعاً أفضل فى الحوار وضمان المصالح . ويشهد التاريخ المعصر كيف أن سبق الأمم والحضارات الأخرى الى المبادرات العالمية جعل الأمة العربية والإسلامية فى الموقع الأضعف فهل نحرص هذه المرة أن يكون لنا السبق والأخذ بزمام مبادرة الحوار الثقافى الحضارى المتعدد / الثنائى الأطراف؟

 

ثانياً:  تصور تنفيذى

توضيح: يهدف هذا التصور التنفيذى تقديم مقترحات تنفيذية تخدم كلاً من مشروع الحوار الحضارى المتعدد الأطراف ومشروع الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة على الحضارة العربية الإسلامية.

 

المقترحات :

 تكوين الترتيب التنظيمى العربى تمهيداً لتكوين الترتيب التنظيمى العربى الإسلامى .

 يعمل هذا الترتيب فى إتجاهين هما :

إتجاه تنفيذ مشروع الحوار الثقافى الحضارى النتعدد / الثنائى الأطراف من خلال:

1-   السعى لتكوين الترتيب التنظيمى الدولى.د

2-  تشكيل هيئة للإشراف على إجراءات البحوث والدراسات العلمية والمسوحات الميدانية اللازمة لتوفير البيانات والمعلومات الواقعية الكافية لـــ:

3-   تحديد قضايا ومواضيع الحوار بين الحضارة الإسلامية ومختلف الحضارات والثقافات الأخرى .

4-   تحديد أسس ومبادىء وآدآب الحوار .

5-   وضع برامج وخطط الحوار وتحديد القنوات والمؤسسات التنفيذية اللزمة .

         إتجاه تنفيذ الرد العاجل على الهجمة الغربية الراهنة من خلال :

1-  تشكيل هيئة عربية إسلامية من الكوادر ذات الصلة (مفكرين،متخصصين،فقهاء،دبلوماسيين وشخصيات من الجاليات) تقوم ببلورة مضمون الخطاب الحوارى العربى الإسلامى مع الغرب فى ضوء أسباب وقضايا/ دعاوى الهجمة الغربية الراهنة مع الأخذ فى الإعتبار ماسبق بيانه عن غاية وأهداف ومرجعية الحوار الثقافى .

2-   إقتراح البرامج والقنوات التنفيذية المناسبة للإتصال بالغرب وإيصال مضمون الخطاب العربى الإسلامى الموجه للغرب.

ومن المتصور أن تتسم البرامج والقنوات المقترحة ، سواء بالنسبة للحوار المتعدد الأطراف أو الرد العاجل على الهجمة الغربية ، بالشمولية والتكامل وأن تستهدف توظيف كل الإمكانيات المتاحة ومن الإقتراحات التى يمكن النظر فيها بهذا الخصوص:

 

 على المستوى الخارجى:

   الصعيد السياسى:

-    الإتصالات الرسمية بمستوييها القطرى ( إتصال السلطات التنفيذية والبرلمانية بنظيراتها من المنظمات الإقليمية) والنظر فى إمكان الإستفادة من المنظمات الدولية.

-     الإتصالات الرسمية بمستوييها القطرى ( إتصالات السلطات التنفيذية والبرلمانية بنظيراتها الأجنبية) والإقليمى ( إتصال الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى بنظيراتها من المنظمات الإقليمية) والنظر فى إمكان الإستفادة من المنظمات الدولية.

-    الإتصالات غير الرسمية من خلال إتصال الأحزاب والتنظيمات السياسية والجمعيات الشعبية ( مثل جمعيات الحوار والصداقة ) والنظر  فى إمكان الإستفادة من المنظمات الدولية .

-    الإتصالات غير الرسمية من خلال إتصال الأحزاب والتنظيمات السياسية والجمعيات الشعبية ( مثل جمعيات الحوار والصداقة) مع نظيراتها الأجنبية .

-          تفعيل الدور السياسى للدجاليات الإسلامية فى الخارج .

-         محاصرة المؤسسات والشخصيات التى تتعمد تشويه صورة العرب والمسلمين أو ثقافتهم .

 

الصعيد الإعلامى :

-         الإستفادة من الإعلام الأجنبى وخاصة الوسائل الإعلامية اللمحايدة والأكثر تفهماً لقضايا المسلمين.

-         تفعيل الدور الإعلامى للجاليات الإسلامية فى الخارج .

-    تنمية وتصحيح وعى المراسلين الأجانب فى العالم الإسلامى بالثقافة العربية الإسلامية وأحداث وظواهر العالم الإسلامى .

-         إنشاء مواقع على الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ) باللغات الأجنبية .

-         النظر فى إنشاء إعلام إليكترونى عربى إسلامى موجه للخارج بلغاته الأساسية .

 

                 الصعيد الفكرى والأكاديمى :

-         الإتصال بالمستشرقين والمفكرين وقادة الرأى فى الخارج .

-         التواصل بين المؤسسات الثقافية العربية الإسلامية ونظيراتها الأجنبية .

-         تفعيل الدور الفكرى الثقافى للجاليات الإسلامية فى الخارج .

-         الإيصال بالجامعات ومراكز البحوث فى الخارج لإستقصاء إمكان مساهمتها وكيفية توظيفها .

-    تشجيع الدراسات العليا للطلاب المسلمين فى الخارج لدراسة أسباب وأبعاد وطرق معالجة موقف القطر / الشعب المعنى من العرب والمسلمين وحضارتهم.

 

 المستوى الداخلى:

-    إنشاء مركز قطرية للحوار ( أو توجيه بعض أو مجموعة من المؤسسات الحكومية القائمة مثل وزارات الثقافة والإعلام والشئون الدينية والجامعات لإنشاء هيئة ) تتولى تنظيم وإجراء الحوار مع الوجود الغربى ( دبلوماسسين وموظفين وعائلاتهم والدارسين والبحاثة) فى القطر الإسلامى المعنى وتنمية الوعى السليم بالعرب والمسلمين وثقافاتهم لديهم.

-    تشجيع وتدعيم قيام جمعيات/ مؤسسات شعبية تعنى بالحوار الداخلى أى الحوار بين الأنساق الفرعية للثقافة العربية الإسلامية ومختلف التيارات الفكرية والتوجهات الدينية/ الفقهية داخل العالم الإسلامى وذلك فى إطار الأهداف المذكورة سابقاً.

-    إعادة النظر من خلال آلية حوارية مشتركة فى المقررات التعليمية فى المؤسسات العامة والخاصة أو المستقلة بغرض تنقيتها من المضامين السلبية وتنمية التوجه أو الإلتزام الحوارى لدى مخرجات تلك المؤسسات . وإضافة مقررات أو مواد تعنى بحوار الثقافات والحضارات فى الجامعات.

 

 خاتمة: ليس بالحوار وحده

كيفما كان قدر إتقاننا للتنظير للحوار الحضارى ونجاحنا فى تطبيق ذلك التنظير يبقى من المؤكد انه ليس بالحوار او الخطاب الإعلامى وحده يمكن تحسين فهم أو إزالة سوء فهم الآخر للحضارة أو الثقافة العربية الإسلامية  بل سيظل حال واقعنا أو سلوكنا العربى الإسلامى المعاصر وخاصة الرسمى والجماعى هو المحدد الإساسى لفهم الآخر للأمة العربية الإسلامية وموقفه منها ومن قضاياها. ومهما أجدنا الخطاب الإعلامى ومهما كانت عظمة مثلنا ومبادؤنا الإسلامية النظرية ومهما تعالى شدونا وغناؤنا بماضينا التليد وما كان من إنجازاتنا العلمية ومساهماتنا السابقة فى الإرث الحضارى البشرى عموماً وفضلنا على الحضارة الغربية المعاصرة فإن كل ذلك لن يجدى فتيلاً فى إخفاء ما غلظ وفخش من أعمالنا الحاضرة أو تزيين ما شأن من سلوكنا المعاصر . والناس عموماً أميل إلى تصديق ما هو قائم عملياً ومشاهد عياناً منهم إلى تصديق الخطاب الذى يناقصه ويضاد ذات المٌثل التى يدعيها المخاطب " لِمَ تَقٌولونَ ما لا تفٌعلٌونَ كَبٌٌرَ مقتاً عندَ الله أن تَقولوا ما لا تفعلونَ" وأحسب أن ذلك – سوء واقع المسلمين وسلوكهم – هو عين ما نهى الله عنه المسلمين من الفتنة للآخر( غير المسلم )" ربُّنَا لا تجعلْنَا فِتْنَةً للذينَ كفروا" وأى شىء افتن للذين كفروا عن الإسلام من سوء سلوك المسلمين؟

 لذلك كان لابد من أن يصاحب ما نزمع أن نقدم عليه من حوار أو خطاب إعلامى توجه جاد وجهد عملى مخلص نحو السمو بواقعنا فى العالم الإسلامى إلى مستوى مضمون خطابنا الإعلامى . والمهام المطلوبة هنا عديدة غير أن من أهم كا يتصل منها بموضوعنا هنا معالجة الأسباب الموضوعية التى تساهم فى دفع البعض إلى إتيان سلوكيات تضر بالأمة العربية الإسلامية وتشوه صورة الإسلام, وصحيح أن بعض هذه الأسباب هى أسباب مفروضة من الخارج بيد أن هذا الفرض ما كان ليكون ولا ليستمر لولا وضعنا القابل لذلك ، ولا شك أن من شأن معالجة الأسباب الداخلية معالجو ناجعة أن تفضى إلى معالجة الأسباب الخارجية .

 ثم تبقى حقيقة لابد من الذكير بها وهى أنه حتى ولو نجحنا فى إجراء حوار ناجح مصحوب بتصحيح كامل لواقعنا العملى لن يكف البعض عن مهاجمة الثقافة العربية والحضارة الإسلامية ليس فقط لمرض نفسى أو عقلى أو تعصب عقدى أو حضارى محتمل أو إيمان حقيقى بدعاوى هجومهم وإنما فقط لأن تلك الدعوى ضرورية لتحقيق مآرب أخرى قد تكون أطماعاً إقتصادية أو أهدافا سياسية . ومع ذلك يخطىء خطأ فاحشاً من يريدون أن يتكؤون على مثل هذه الحقيقة للتشكيك فى جدوى الحوار الثقافى الحضارى أو التثبيط عنه " وإذ قالتْ أمةً منهم لِمَ تَعِظونَ قوماً الله مٌهْلِكٌهٌمْ أو مٌعَذِبهٌمْ عَذاباً شديداً قالوا مَعِذرَة الى ربكم ولعلهم يتقون".ً      

  محاضرات أخرى