مؤامرة قريش لقتل الرسول قبل الهجرة حتى يتفرق دمه بين القبائل
يروى ان زعماء المشركين من قبائل قريش اجتمعوا – تقريبا في السنة
الرابعة عشر من النبوة- في دار الندوة بمكة للنظر في سبل للقضاء
على الرسول و دعوته. و طرح في الاجتماع رأيان يقترح احدهما نفي
الرسول عن مكة و يقترح الاخر تقييده و حبسه حتى الموت. و تم رفض
الرأيين على اساس انهما لا يضمنان عدم مواصلة الرسول الدعوة و
استكثار اصحابه حتى تتحقق له الغلبة على قريش. ثم طرح ابوجهل بن هشام
رأيا يقترح قتل الرسول على ان يتم القتل باشتراك فتى من كل قبيلة من
قبائل قريش يضربون الرسول ضربة رجل واحد ليتفرق دمه في القبائل
جميعا فلا يستطيع بنو عبد مناف محاربتها و يكتفون بالعقل. و تنفيذا
لهذه المؤامرة التي وافق عليها الاجتماع تم اختيار المنفذين - قيل
كان عددهم أحد عشرة فتى- و الذين توافدوا لحصار دار الرسول. و بينما
هم يحاصرون الدار ليلا استعدادا للهجوم في ساعة الصفر استطاع الرسول
ان يخرج من داره دون ان يروه. و ظل الفتيان يحاصرون الدار حتى الصباح
حيث اكتشفوا ان من كان ينوم على فراش الرسول هو علي ابن ابي طالب
الذي كان الرسول قد كلفه بان ينام على فراشه تمويها للمحاصرين.
فاخذوا عليا الذي نفى علمه بمكان الرسول فحبسوه بعض الوقت في الكعبة
كما ذهبوا الى دار ابي بكر الصديق و ضربوا ابنته التي نفت علمها
بمكان والدها. و إذ ترجح لديهم خروج الرسول و ابوبكر من مكة اعلن
مشركو قريش مكافأة قدرها مائة ناقة لمن يعيد ايا من الرسول او ابي
بكر حيا او ميتا. فخرج الطامعون في المكافأة للبحث عنهما.
ولم تكن هذه المؤامرة هي المرة الاولى التي يفكر او يحاول فيها بعض
مشركي قريش قتل الرسول في فترة ما قبل الهجرة. و معلوم ان زعماء
مشركي قريش كانوا قد طلبوا من ابي طالب تسليم الرسول لهم لقتله، و
حاول ابوجهل قتل الرسول بضخ راسه بالحجر، و تقلد عمر بن الخطاب، وهو
مشرك بعد، ذات يوم سيفه قاصدا قتل الرسول. ولما كان يساوره من
إحساس بان من المشركين من قد يقدم على اغتيال الرسول كان ابوطالب
يحتاط لأي محاولة محتملة لاغتيال الرسول .
المراجع:
1-
القرآن الكريم : اية " و اذ يمكر بك الذين كفروا- الانفال 30 "
2-
ابن هشام، ابي محمد عبدالملك: السيرة النبوية، تقديم طه عبدالرؤوف
سعد (القاهرة، مكتبة الكليات الازهرية) ج 2 ص 89
3-
الحلبي، علي بن برهان: من انسان العيون في سيرة الامين المأمون
المعروف بالسيرة الحلبية ( مصر، المطبعة الازهرية، عام1320هـ ط 1) ج
2 ص 27
مصادر اخرى للاطلاع
1-
المباركفوري، صفي الرحمن: الرحيق المختوم ، الرياض، مكتبة درا
السلام،1994
2-
الغزالي، محمد: فقه السيرة ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة، 1998 ط8
3-
البوطي، د. محمد سعيد رمضان: فقه السيرة، دار الفكر، 1990
4-
الصلابي، د. على محمد محمد: السيرة النبوية : عرض و قائع و تحليل
احداث، القاهرة، دار الفجر، 2003 ط1
هجرة الرسول الى المدينة المنورة
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
يروى انه عندما اذن الله لرسوله بالهجرة الى المدينة بعد ان هاجر
اليها اكثر المسلمين، قصد الرسول، في ظهيرة ذات اليوم الذي كان
يتآمر فيه المشركون لقتله ممالأة، دار ابي بكر الصديق حيث اعلمه بخبر
الهجرة و دبرا معا خطة الهجرة على النحو الذي تكشف بعد. و بعد ان
غابت شمس ذلك اليوم، والذي يرجح البعض انه كان يوم 26 صفر من السنة
الرابعة عشر او الثالثة عشر للنبوة( الموافق عام 622م)، استطاع
الرسول ان يخرج من داره دون ان يراه الذين كانوا يحاصرونها الى دار
ابي بكر و التي غادراها معا من باب خلفي لها و اتجها جنوبا حتى استقر
بهما المقام في غار جبل ثور على بعد خمسة اميال تقريبا من مكة. و
مكثا في الغار ثلاث ليال كان خلالها يأتيهما ليلا عبدالله بن ابي بكر
الصديق باخبار قريش، وعامر بن فهيرة، مولى ابي بكر، بما كان يرعاه
نهارا من غنم فيقتات منها الرسول و ابوبكر ثم يعود عامر بغنمه الى
مكة ليلا على اثر عودة عبدالله ليعفي على اثره
و كان بعض المشركين الذين كانوا يجدون في البحث عن الرسول و ابي
بكر،سواء بدافع العداوة او رغبة في الحصول على المكافأة ( مائة
ناقة) التي كان قد عرضها زعماء المشركين لمن يعيد ايا منهما، وصلوا
ذات مرة الى الغار ثم رجعوا دون ان يدخلوا الغار بعد ان كانوا قد
اثاروا تخوف ابي بكر الذي طمأنه الرسول.
و في الليلة الرابعة جاء الى الغار مشرك- عبدالله بن اريقط الليثي-
كان قد استأجره الرسول و ابوبكر هاديا للطريق و معه راحلتين . و
جاءت ايضا اسماء بنت ابي بكر الصديق بزاد السفر و شقت نطاقها لتعلق
الزاد على الراحلة باحدهما.
و انطلق الركب النبوي و سار في طرق غير معهودة حيث امعن في اتجاه
الجنوب ثم اتجه غربا وسلك طريق الساحل شمالا نحو المدينة.
و في الطريق الى المدينة لحق بالركب سراقة بن مالك على فرسه طمعا في
الحصول على المكافأة المرصودة و عندما اقترب من الركب عثرت فرسه و
سقط منها فوقع في نفسه ما وقع فطلب الامان الذي اعطاه اياه الرسول
على ان يخف عن الركب فرجع و هو يصرف الناس عن الطريق التي رأى فيها
الركب .
و نزل الركب في قباء في الثامن من ربيع الاول و مكث فيها اربعة ايام
اسس خلالها الرسول مسجد قباء كما توافد عليه فيها لاستقباله و فود
مسلمي المدينة.
وفي اليوم الخامس من وصوله الى قباء دخل الركب المدينة في صحبة
اخوال الرسول وبركت ناقته غير بعيدة من دار ابي ايوب الانصاري الذي
نزل فيها الرسول. و بعد ان امر ببناء مسجد في الموضع الذي بركت فيه
الناقة وآخى بين المهاجرين والانصار عقد الرسول بين المسلمين و من
سواهم في المدينة من اليهود ميثاقا تأسست عليه دولة الاسلام في
المدينة بقيادة الرسول.
وهكذا و ان كانت هجرة الرسول و التي انطلقت من حيث انتهت هجرة
ابراهيم الخليل جنوبا واتجهت شمالا، تلقاء مولد و مهجر عيسى كلمة
الله و مسار هجرة موسى كليم الله التي لم تكتمل، و استقرت في موضع
بين القبلتين كانت هي الهجرة الخاتمة للهجرات النبوية التي شهدها
التاريخ البشري الا انها مثلت – مبلغ علمنا- اول هجرة نبوية تنتهي
ببناء دولة متعددة الاديان في المهجر سلما و اول هجرة نبوية يعود
صاحبها الى منطلق هجرته و موطنه الاول الذي كان قد اخرج منه وصد عنه
عنوة ليدخله سلما.
ولان الهجرة النبوية شكلت فعلا فاتحة عهد جديد بالنسبة للاسلام و
المسلمين و مثلت علامة فارقة في التاريخ البشري عموما فقد اتخذ منها
المسلمون بداية لتقويمهم القمري ( الهجري)، و اعتنت بعض مؤلفاتهم
الفقهية بتناول احكام هجرة المسلمين الدينية في الظروف المشابهة لتلك
التي هاجر فيها المسلمون الاوائل.
المراجع:
1-
القرآن الكريم : اية " الا تنصروه فقد نصره الله ....التوبة 40 "
2-
السنة النبوية: صحيح البخاري (احاديث هجرة النبي) و كنز العمال ( باب
الهجرتين)
3-
ابن هشام، ابي محمد عبدالملك: السيرة النبوية، تقديم طه عبدالرؤوف
سعد (القاهرة، مكتبة الكليات الازهرية) ج 2 ص 92
4-
الحلبي، علي بن برهان: من انسان العيون في سيرة الامين المأمون
المعروف بالسيرة الحلبية ( مصر، المطبعة الازهرية، عام1320هـ ط 1) ج
2 ص 29
مصادر اخرى للاطلاع
1-
المباركفوري، صفي الرحمن: الرحيق المختوم ، الرياض، مكتبة درا
السلام،1994
2-
الغزالي، محمد:فقه السيرة ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة، 1998 ط8
3-
البوطي، د. محمد سعيد رمضان: فقه السيرة، دار الفكر، 1990
4-
الصلابي، د. على محمد محمد: السيرة النبوية : عرض و قائع و تحليل
احداث، القاهرة، دار الفجر، 2003 ط1
مؤامرة الافك
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
كانت السيدة عائشة قد خرجت مع الرسول، ، الى معركة بني المصطلق و
التي حدثت في السنة السادسة- وقيل الخامسة- من الهجرة و ذلك بعد ان
اختارتها القرعة و التي كانت تجرى قبيل المعارك التي يخرج اليها
الرسول لاختيار من ترافقه من نسائه. و بينما كان الجيش الاسلامي ينزل
ليلا منزلا في طريق عودته الى المدينة رجعت السيدة عائشة الى حيث
كانت قد خرجت لقضاء حاجتها تبحث عن عقد كانت قد استعارته من اختها و
افتقدته. و عندما عادت ومعها العقد ووجدت ان الجيش قد رحل ومعه
هودجها اختارت ان تبقى في نفس المكان آملة ان يعود القوم اليها عند
افتقادها. و ما لبثت ان نامت و لم تستيقظ الا عند سماع صوت صفوان بن
المعطل- وكان قد تأخر عن الجيش بسبب نومه- و هو يسترجع لرؤيتها و
ينيخ لها راحلته التي ركبتها عائشة و قادها صفوان حتى وصل بها الجيش
و قد نزل منزلا في نحر الظهيرة.
و لما رأى الناس ذلك خاض بعضهم في شرف عائشة و صفوان وقالوا فيهما
افكا مبينا. و تولى المنافقون بقيادة عبدالله بن ابي كبر اشاعة و
ربما اختلاق ذلك الافك الذي انطلى على بعض المسلمين فتناقلوه.
ومكثت عائشة مدة لا تعرف بخبر الافك حيث انها مرضت بعد عودتها
للمدينة و لازمتها والدتها لتمريضها. ولم تعرف بالخبر الا بعد ان
تماثلت للشفاء بعد بضع و عشرين ليلة حيث اخبرتها ام مسطح.
و مع استمرار تداول الافك خطب الرسول ذات مرة مستنكرا ايذاء البعض له
في اهله فطالب سيد الاوس بقتل من تولى كبر الافك مما اثار بين بعض
قومه( الاوس) وبعض قوم عبدالله بن ابي (الخزرج) نزاعا سارع الرسول
الى تهدئته . و عندما شاور الرسول بعض الصحابة اشار عليه بعضهم ان
يمسك عائشة بينما اشار عليه بعضهم تلميحا ان يفارقها.
ثم دخل الرسول على عائشة و هي تبكي و عندها والديها وقال لها بان
الله سيبرئها ان كانت بريئة و ان عليها ان تستغفر ربها ان كانت قد
قارنت سوءا. و لاذت عائشة بالصبر بعد ان عبرت عن احساسها بوجود
استعداد نفسي لتكذيبها ان هي برأت نفسها و تصديقها ان هي ادانت
نفسها.
ونزل الوحي و الرسول مازال عند عائشة بآيات عشر اعلنت براءة عائشة (
ان الذين جاؤوا بالافك ..) و تم على اثر ذلك تنفيذ حد القذف على
ثلاثة من المسلمين( حسان بن ثابت و مسطح بن اثاثة و حمنة بنت جحش) لم
يكن من بينهم المنافق عبدالله بن ابي.
وان كانت مؤامرات الافك تمثل احدى الوسائل النفسية الخسيسة التي
طالما استخدمها الخصوم و المنافقون و الكائدون ضد الرسل و ما انفكوا
يستخدمونها ضد الدعاة الاطهار فان منهج تعامل الرسول مع مؤامرة الافك
التي استهدفته اشتمل على عبر و دروس عدة قمة في الحكمة ربما كان من
اهم ما يفتقر اليها منها مجتمعنا الاسلامي المعاصر سمو التعامل مع
المتهمة( لاحظ مثلا تأجيل الرسول لمخاطبة عائشة بشأن التهمة حتى
تماثلها للشفاء رغم طول مرضها و رغم استمرار الاذى له و لاحظ اسلوب
خطابه العقلاني المتزن لها رغم الاذى و رغم تلميح البعض له بفراقها)
و الصبر على الاذى حتى تنجلي الحقيقة.
المراجع:
1-
القرآن الكريم : اية " ان الذين جاؤوا بالافك ... النور 11 "
2-
السنة النبوية: صحيح مسلم ( باب حديث الافك)
3-
ابن هشام، ابي محمد عبدالملك: السيرة النبوية، تقديم طه عبدالرؤوف
سعد (القاهرة، مكتبة الكليات الازهرية) ج 3 ص 187
4-
الحلبي، علي بن برهان: من انسان العيون في سيرة الامين المأمون
المعروف بالسيرة الحلبية ( مصر، المطبعة الازهرية، عام1320هـ ط 1) ج
2 ص 308
مصادر اخرى للاطلاع
1-
المباركفوري، صفي الرحمن: الرحيق المختوم ، الرياض، مكتبة درا
السلام،1994
2-
الغزالي، محمد:فقه السيرة ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة، 1998 ط8
3-
البوطي، د. محمد سعيد رمضان: فقه السيرة، دار الفكر، 1990
4-
الصلابي، د. على محمد محمد: السيرة النبوية : عرض و قائع و تحليل
احداث، القاهرة، دار الفجر، 2003 ط1
كفالة النبي من قبل جده و عمه
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
وفقا للروايات، نشأ محمد عليه السلام منذ مولده المبارك و حتى بلغ
الثامن من عمره في كفالة جده عبدالمطلب ، و كان جده هذا هو من دخل
به الكعبة و اختار له اسم محمد و ختنه في اليوم السابع من ميلاده و
التمس له الرضعاء و رافقه بعد عودته من البادية - و معه والدته-
لزيارة قبر والد ه في يثرب. و بعد وفاة والدة محمد عليه السلام ضمه
عبدالمطلب الى اولاده و آثره عليهم حيث كان يتوقع له شأنا. و قبيل
وفاته عهد عبدالمطلب بكفالة حفيده الى ابنه – و عم حفيده- ابي
طالب.
و قد اصطحب ابوطالب محمدا عليه السلام ، و هو مازال طفلا ، في احدى
رحلاته التجارية الى الشام و لكنه اعاده من البصرى بعد ان توقع له
الراهب بحيرا النبوة و طلب من ابي طالب ان لا يقدم به الى الشام
خوفا عليه من اليهود.
و بعد نزول الوحي على محمد عليه السلام و دعوته لبني هاشم و انذاره
لهم في مبتدأ اظهار الدعوة تصدى ابوطالب بقوة و صلابة ولمدى عشر
سنوات تقريبا لحماية محمد ومنعه. و خلال تلك الفترة جاء زعماء مشركي
قريش الى ابي طالب عدة مرات ابدوا فيها مواقف ومساومات تضمنت طلب
كف محمدا عنهم او الاخلاء بينهم و بينه، و التهديد بالتصدي للرسول
وعمه حتى يهلك احد الفريقين، وعرض تسليم ابي طالب فتى من قريش
مقابل تسليمه لهم محمدا ليقتلوه. و كان ابوطالب يرد عليهم احيانا
مباشرة و احيانا يعرض على الرسول ما قالوه حتى اذا ما رفضه اكد له
استمرار حمايته له.
و مع تصاعد عداوة مشركي قريش للرسول و اعتدائهم عليه احيانا جمع
ابوطالب بني هاشم و بني عبدالمطلب و دعاهم الى حماية محمد فاجابوه
الى ذلك جميعا، مسلمهم و مشركهم، عدا ابو لهب. و في فترة الحصار الذي
كان قد فرضه المشركون على المسلمين كان ابو طالب يحذر من اغتيال
المشركين للرسول فكان يحرص على تغيير الرسول لمكان نومه ليلا . و بعد
ان تأكد من ان الارضة قد اكلت وثيقة الحصارعمد ابوطالب الى توظيف هذه
المعلومة بحنكة في محاولة لانهاء الحصار حيث فاوض المشركين قائلا ان
محمدا يزعم ان الارض قد اكلت وثيقة الحصار وانه سيخلي بينهم و بين
محمد ان لم يصدق زعمه على ان يرفعوا هم الحصار ان صدق ما زعمه .
وقد حزن الرسول لوفاة ابي طالب في السنة العاشرة من النبوة. و
بفقده حماية ابي طالب تجرأ المشركون اكثر على الرسول حتى انه قال:
ما نالت مني قريش شيئا اكرهه حتى مات ابوطالب. و بعد وفاة ابي طالب
بحث الرسول عمن ينصره و يحميه فالتجأ الى الطائف فقابله اهلها
بالصدود و الاذى فعاد الى مكة و طلب من البعض ان يحموه و يجيروه
فرفضوا الا المطعم بن عدي.
المراجع:
1-
القرآن الكريم: " الم يجدك يتيما فآوى – اية 6 سورة الضحى"
2-
السنة النبوية: صحيح البخاري، باب قصة ابي طالب و احاديث ذات صلة
متفرقة في كتب الحيث
3-
ابن هشام، ابي محمد عبدالملك: السيرة النبوية، تقديم طه عبدالرؤوف
سعد (القاهرة، مكتبة الكليات الازهرية) ج 1 ص 147 و ج 2 ص 45
4-
الحلبي، علي بن برهان: من انسان العيون في سيرة الامين المأمون
المعروف بالسيرة الحلبية ( مصر، المطبعة الازهرية، عام1320هـ ط 1) ج
1 ص 5 8
مصادر اخرى للاطلاع
1-
المباركفوري، صفي الرحمن: الرحيق المختوم ، الرياض، مكتبة درا
السلام،1994
2-
الغزالي، محمد:فقه السيرة ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة، 1998 ط8
3-
البوطي،
د. محمد سعيد رمضان: فقه السيرة، دار الفكر، 1990
4-
الصلابي، د. على محمد محمد: السيرة النبوية : عرض و قائع و تحليل
احداث، القاهرة، دار الفجر، 2003 ط1
مزاح الرسول
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
تفيد الروايات ان الرسول كان يمزح احيانا ليس فقط مع الرجال و انما
ايضا مع بعض النساء حتى من غير اهله، و لم يكن مزاحه محصورا في
الاوقات و الاوضاع العادية بل كان يمزح احيانا حتى في اوقات و اوضاع
غير عادية . و مما يروى من مزاح الرسول احتضانه لبدوي من خلفه و هو
ينادي عليه مازحا : "من يشتر العبد"،
و رده على العجوز التي جاءت تطلب منه ان يدعوا لها بالجنة قائلا: "لا
تدخل الجنة عجوز"
، وسؤاله للتي جاءت تستفسر عن زوجها بقوله : "زوجك الذي في عينيه
بياض؟"، و قوله للذي جاء يستحمله: "انا حاملوك على ولد الناقة".
و يروى ان الرسول كان قد ابصر رجلا- و لما يسلم بعد- مع بعض النساء و
لما سأله تعلل بأنهن يفتلن له ضفيرا لجمله الشرود و ظل الرسول يمازحه
بمقولته هذه من وقت لآخر وذات يوم رآه في المسجد يصلي فطلب منه ان
لا يطيل صلاته لانه في انتظاره ولما سلم سأله الرسول مازحا: "اما ترك
ذلك الجمل الشراد بعد؟"
و كما كان يمازح الغير كان الرسول يتقبل بصدر رحب ان
يمازحه الغير . و مما يروى في ذلك ان صحابيا يحب الفواكه كان اذا
دخلت الفواكه المدينة اخذ منها و اكل بعضها ثم يهدي منها للرسول حتى
اذا آكلها أتاه بصاحب الفواكه يطلب ثمنها. و يروى ايضا ان الرسول
كان يجلس في احدى المعارك داخل قبة صغيرة و عندما اذن لشخص
بالدخول قال له الشخص مازحا: "أأدخل كلي- يقصد الاشارة الى صغر
القبة- فاجابه الرسول ادخل كلك".
وقد جاءت ممارسة الرسول للمزاح و قبوله له توضيحا لحقيقة
ان الجدية او الورع لا يعني- كما يظن البعض- التزام المسلم او
الداعية العبوس او رفض المزاح كليا، كما جاءت تهذيبا لهذا السلوك
البشري الشائع مما يشوبه كثيرا من الاسفاف و الاذى و توجيها و توظيفا
له لاغراض ايجابية حميدة. و قد اوجز الرسول بيان ضوابط و آداب و
اهداف المزاح من خلال ربطه- سلوكا و قولا- المزاح بالحق مصداقا لما
رد به على الصحابة الذين سألوه عن مداعبته لهم بقوله" اني لا اقول
الا حقا".
و الالتزام بالحق في المزاح يستلزم البعد به عن الكذب و الافراط و
الترويع للغير و الاستهزاء بالمقدسات و غير ذلك من المساوئ و توظيفه
ما امكن لأغراض مفيدة من مثل ما استهدفتها امزحة الرسول و ذلك
كالتعليم و التربية و المواساة.
نزول سورة الفتح
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
تتفق الروايات في ان سورة الفتح مدنية و انها نزلت بعيد عقد صلح
الحديبية بين المسلمين و مشركي قريش في السنة السادسة من الهجرة، و
تذكر بعض الروايات انها نزلت بينما كان الرسول و المسلمون في طريق
عودتهم من الحديبية الى المدينة . و تضيف الروايات انه عندما نزلت
السورة استدعى الرسول عمر بن الخطاب و قال له : " لقد انزلت علي سورة
احب الي مما طلعت عليه الشمس" . و معلوم ان السورة قد تضمنت بشارات
عدة للرسول و المؤمنين. فقد بشرت بان الصلح الذي امضاه الرسول مع
مشركي قريش يمثل فتحا و نصرا مبينا للاسلام، وبشرت الرسول بغفران ما
تقدم من ذنبه و ما تأخر، كما بشرت بان الرؤيا التي رآها الرسول عن
دخول مكة ستتحقق ان شاء الله، و بشرت من كانوا مع الرسول في الحديبية
و بايعوه على القتال و الثبات فيه برضوان الله كما بشرتهم بمغانم
كثيرة.
و الذي يتأمل في ما أوردته الروايات عن ظرف او سياق نزول سورة الفتح
يجد انه كانت هناك حاجة ماسة لبيان الهي يجلي الحقائق و يصحح
المفاهيم و المواقف الخاطئة التي شابت ذلك الظرف. فبينما كان الرسول
قد استطاع بدبلوماسية قديرة و كفاءة تفاوضية عالية تسترشدان بتدبير
الهي محكم ان يحمل مشركي قريش على الدخول معه في صلح تحقق مواده ما
ظل الرسول يسعى و يتطلع اليه منذ بداية بعثته المباركة أي منذ ما
يقارب العقدين من الزمان و هو تحييد مشركي قريش و كفهم عن التصدي
العنيف و المسلح للدعوة الاسلامية عجز بعض و ربما اكثر الصحابة عن
ادراك قيمة و اهمية ذلك الصلح و ظلوا أسرى نظرة ضيقة حالت بينهم وبين
الارتفاع الى مستوى النظرة الشمولية و الاستراتيجية التي كان الرسول
يقدر بها الامور مما جعل بعضهم ليس فقط ينتقد الصلح الذي أمضاه
الرسول و يحتج عليه بل و يتساءل عما كان قد وعدهم به الرسول من دخول
مكة و- الادهى من ذلك- جعلهم، وهم من هم في التسابق الى طاعة الرسول
و المبادرة الى امتثال اوامره، يتباطأون و بشكل – احسب لأول و آخر
مرة في حياة الصحابة - جماعي في تنفيذ بعض أوامر الرسول على نحو
ربما أثاره. ولعله لم يكن بد من ان يتضافر كل ذلك و الاحداث التي
رافقته ليورث الركب الاسلامي العائد من الحديبية دون دخول مكة ، في
ما تروي الروايات، كآبة و هما. و لا يخفى انه لم يكن بد في مثل ذلك
الظرف ان يتنزل الوحي ببيان الهي – سورة الفتح- يصحح المفاهيم و
المواقف و يعالج الفجوة التي بدت جلية بين القائد و القاعدة و يعيد
الامور الى نصابها.
المراجع:
1-
القرآن الكريم : سورة الفتح
2-
السنة النبوية: سنن ابي داود ( باب في صلح العدو)
3-
ابن هشام، ابي محمد عبدالملك: السيرة النبوية، تقديم طه عبدالرؤوف
سعد (القاهرة، مكتبة الكليات الازهرية) ج 3 ص 205
4-
الحلبي، علي بن برهان: من انسان العيون في سيرة الامين المأمون
المعروف بالسيرة الحلبية ( مصر، المطبعة الازهرية، عام1320هـ ط 1) ج
2 ص 326
مصادر اخرى للاطلاع
1-
الواحدي، ابوالحسن علي بن احمد : اسباب نزول القرآن
2-
عبدالرحمن بن ابي بكر: لباب النقول من اسباب النزول
3-
المباركفوري، صفي الرحمن: الرحيق المختوم ، الرياض، مكتبة درا
السلام،1994
4-
الغزالي، محمد:فقه السيرة ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة، 1998 ط8
5-
البوطي، د. محمد سعيد رمضان: فقه السيرة، دار الفكر، 1990
6-
الصلابي، د. على محمد محمد: السيرة النبوية : عرض و قائع و تحليل
احداث، القاهرة، دار الفجر، 2003 ط1
عقبة بن عامر الجهني
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
هو عقبة بن عامر بن عبس الجهني. يروى انه كان يرعى غنمه خارج
المدينة عندما قدم الرسول الى المدينة فدخل عقبة المدينة و بايع
الرسول بيعة هجرة ثم رجع الى البادية يرعى غنمه. و مكث في البادية مع
زملائه الرعاة فترة من الزمن كان خلالها يتناوب زملاؤه على الذهاب
الى الرسول ليسمعوا عنه ثم ينقلوا ما سمعوه الى زملائهم. ثم قرر عقبة
ان يتخلى عن رعي الغنم و يذهب الى المدينة ليقيم في المسجد جوار
الرسول.
و في المدينة، لزم عقبة خدمة الرسول حيث كان يتولى الأخذ بزمام بغلة
الرسول متى ما سار راكبا عليها. و احيانا كان الرسول يردف عقبة وراء
ظهره حتى سماه البعض رديف الرسول. و تسجل الروايات انه ذات مرة نزل
الرسول عن بغلته وواصل سيره راجلا بينما كان عقبة يسير الى جانبه
ممتطيا البغلة بأمر من الرسول.
و اثناء ملازمته للرسول و خدمته له حرص عقبة على ان يتعلم من الرسول
الذي ظل يبذل له العلم حتى و هو رديفه على بغلته. و تعلم عقبة و اصبح
كاتبا حيث ترك مصحفا كتبه بخط يده، و قارئا يحب الصحابة الاستماع الى
تلاوته، و راويا روى عنه الكثير عددا من الاحاديث النبوية، و عالما
من علماء الصحابة.
و شارك عقبة في معارك المسلمين ابتداء من غزوة احد و مارس الرمي و
حذقه و ساهم بفعالية في فتوحات المسلمين في عهد الخلفاء فكان ممن
فتحوا دمشق و مصر. وشارك في موقعة صفين الى جانب معاوية الذي، وفقا
لبعض الروايات، ولاه مصر عام 44 هـ لثلاث سنوات ثم أقاله و وجهه
لفتح جزيرة قبرص. و توفي عقبة في مصر و دفن فيها.
و لعل اهم درس يلفت نظر القارئ المعاصر لقصة عقبه هو اهمية اتخاذ
القرارات الصعبة في الوقت المناسب في حياة الانسان. فلولا ان عقبة
انفرد دون اصحابه الرعاة، بعد تردد، باتخاذ قرار ترك غنيماته و
الالتحاق بالرسول لما اختلفت سيرته على الارجح عن سيرة اصحابه الذين
يبدو ان التاريخ الذي حفل بسيرة عقبة اغفل حتى ذكر اسمائهم.
المراجع:
1-
ابن عبدالبر: ابى عمر يوسف بن عبدالله: الاستيعاب في معرفة الاصحاب،
تحقيق علي محمد البجاوي ( مكتبة نهضة مصر، القاهرة) قسم3 ص 1073
2-
ابن الاثير، علي بن عبدالكريم الجزري: اسد الغابة في معرفة الصحابة(
المطبعة الوهبية ، 1280 هـ ) ج 5 ص 619
3-
ابن سعد، ابي عبدالله محمد: الطبقات الكبرى، تحقيق احسان عباس ( دار
صادر ، بيروت ، 1968، ط1 ) ج4 ص 343
مصادر اخرى للاطلاع:
1-
ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر و القاهرة، مطبعة دار
الكتب، 1930
2-
الزركلي، خير الدين: الاعلام ، القاهرة ، المطبعة العربية ، 1927
عمرو بن العاص
استاذ دكتور عبدالملك منصور حسن
هو عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ين سهم القرشي. و كان
العاص- والد عمرو- رئيس بني سهم الذين كانت لهم في الجاهلية الحكومة
( القضاء) و رئاسة اموال الالهة. و تذكر الروايات ان عمرا كان من
فرسان قريش و احد اشهر دهاتها، كما كان هو ووالده من زعماء
المعارضة القرشية للرسول. و كانت قريش قد أوفدته الى الحبشة لاقناع
النجاشي بتسليم المسلمين الذين كانوا قد هاجروا الى الحبشة و هو ما
لم يفلح فيه كما لم يفلح في رحلته التالية في اقناع النجاشي بتسليم
رسول رسول الله الى مشركي قريش.
و اسلم عمرو في العام الثامن للهجرة، و يقال انه اسلم في الحبشة اثر
نصح النجاشي له بذالك و لكنه كتم اسلامه . و هاجر الى المدينة حيث
بايع الرسول. و أمّره الرسول على سرية الى ذات السلاسل في نفس العام
الذي اسلم فيه ثم استعمله على عمان. و في عهد الخلفاء تولى عمرو
قيادة بعض الجيوش و ولاية بعض البلدان، حيث كان من امراء الجيش
الاسلامي في الشام ( فلسطين و الاردن) و قاد الجيش الاسلامي الذي حرر
مصر من الرومان، وولاه عمر على فلسطين ثم ولاه على مصر التي حررها
من الرومان . و اقره عثمان على ولاية مصر اربع سنوات ثم عزله . و
شارك في موقعة صفين الى جانب معاوية و كان هو صاحب فكرة التحكيم و
ممثل معاوية في عملية التحكيم. وولاه معاوية على مصر حيث توفي فيها
عام 43 هـ .
و من اشهر ما يرتبط بعمرو مقولة عمر بن الخطاب : "متى استعبدتم الناس
و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" و التي قالها لعمرو و ابنه بعد ان
استدعاهما الى المدينة على اثر شكوى من اعتداء ابنه على احد اقباط
مصر في زمن ولاية والده.
و تتهم بعض المصادر عمرو بن العاص بحرق مكتبة الاسكندرية بتوجيه من
عمر بن الخطاب بينما تورد مصادر اخرى ادلة و مقولات عدة على بطلان
هذا الاتهام مؤكدة ان المكتبة قد احرقت في وقت سابق لدخول العرب
بقيادة عمرو بن العاص الى مصر. و تورد بعض المؤلفات ، خاصة الشيعية،
صورة قاتمة عن عمرو و شخصيته و اسلامه و لعلها صورة متأثرة بدور عمرو
في منازعة معاوية لعلي في الخلافة.
المراجع:
1-
ابن عبدالبر: ابى عمر يوسف بن عبدالله: الاستيعاب في معرفة الاصحاب،
تحقيق علي محمد البجاوي ( مكتبة نهضة مصر، القاهرة) قسم3 ص 1177
2-
ابن الاثير، علي بن عبدالكريم الجزري: اسد الغابة في معرفة الصحابة(
المطبعة الوهبية ، 1280 هـ ) ج 5 ص 811
3-
ابن سعد، ابي عبدالله محمد: الطبقات الكبرى، تحقيق احسان عباس ( دار
صادر ، بيروت ، 1968، ط1 ) ج7 ص 493
مصادر اخرى للاطلاع:
1-
خطاب، اللواء ركن محمود شيت : عمرو بن العاص القائد المسلم و السفير
الامين، وزارة الاوقاف و الشئون الاسلامية، قطر، شعبان 1417
2-
محمد فرج: عمرو بن العاص ، دار الفكر العربي ن 1960