بسم
الله والحمد للَّه والصلاة والسلام على رسولنا الأمين وإخوته من
الرسل الكرام ، خير من حثوا وحضوا على الحوار وأرشدوا إلى أسسه
وآدابه وتمثلوه فكراً وسلوكاً وقولاً وعملاً .
إنه
لمن دواعي السرور والإعتزاز أن نلتقي هنا في هذه المؤسسة الموقر ،
مركز زايد للتنسيق والمتابعة ، لنفتتح سوياً ، وبسم اللَّه ، هذه
المحاورة التي ينظمها مركز زايد للتنسيق والمتابعة، بالتعاون مع
جامعة الدول العربية عن موضوع « حوار الحضارات » .
والعلاقة بين مفردتي موضوع هذه المحاورة / الندوة ، أي الحوار
والحضارة ، ليست مجرد علاقة مفهومية إفتراضية أو علاقة مرغوبة نسعى
لتحقيقها وإنما هي علاقة واقعية عضوية أساسها هو أن الحضارة هي
بالضرورة نتاج الحوار وثمرته وأن الحوار ، وفي حد ذاته ، فعل أو سلوك
حضاري . ويعني ذلك ، في ما يعني ، أن حوار الحضارات بقدر ماهو هدف
نسعى لتكريسه وتعزيزه هو أيضاً واقع ممتد عبر التاريخ الحضاري البشري
.
والعلاقة المشار إليها آنفاً بين مفردتي الحوار والحضارة لها دلالات
عدة لعل من أهم ما يعنينا منها هنا - أولاً - دلالتها على أن الأصل
في العلاقة بين الحضاررات هو الحوار وهو مايؤيد أصالة الدعوة إلى
الحوار الحضاري وشذوذية دعوات الصراع الحضاري و- ثانياً - دلالتها
على أهمية الحوار الحضاري عموماً ليس فقط لكون هذا الحوار هو الأسلوب
الأمثل لحل ماقد ينشأ من نزاعات أو خلافات بين الحضارات وإنما لكون
حوار الحضارات كان ومازال هو الأسلوب الأساسي ، وربما الوحيد ،
للتعاون وتبادل المنافع والمعارف وتأمين التراكم الحضاري الذي أتاح
ويتيح للبشرية الإرتقاء إلى مستويات أعلى من التحضر.
وبالإضافة إلى ماتمهد عن أهميتة العامة ، يكتسب حوار الحضارات حالياً
أهمية خاصة نتيجة لمستجديْن معاصرين يتمثل أولهما في ماتكرر من أقوال
شاذة تدعوا صراحة إلى الصراع الحضاري وماتلاحقت من أحداث خطيرة
وتصريحات سلبية أذكت وتذكي الإحتكاك الحضاري في وقت تتوافر فيه لبعض
أطراف مثل هذا الإحتكاك قدرات تدميرية هائلة . ويتمثل ثانيهما في
التنامي الملحوظ في عصرنا هذا لخطورة فرض هيمنة حضارية أو ثقافية
أحادية كما يُستشف مماهو مشاهد من تزايد وتيرة إضمحلال وزوال
الثقافات بينما تتسارع خطى العولمة بأسلوب أقرب إلى المحادثة
الأحادية أو مناجاة النفس منه إلى الحوار مع الآخر وعلى نحو ينذر
بالإخلال بجهود تأمين تساوي الفرص بين الثقافات والحضارات .
وفي مثل الظروف الحرجة المشار إليها آنفاً لا يبدو أن هنالك بديلاً
لحوار الحضارات لتجنب الإنزلاق إلى الصراع الحضاري وما ينطوي عليه من
خطر مادي يهدد بالفناء الشامل للبشرية وخطر معنوي يهدد بالقضاء على
التعددية الثقافية والتنوع الحضاري .
وإذا
كان موضوع « حوار الحضارات » بالأهمية المذكورة فإن هذه الندوة عن
نفس الموضوع تكتسب تميزاً وأهمية خاصة عن ما سواها من الندوات
واللقاءات عن ذات الموضوع من حيث أن هذه الندوة تأتي متابعة لأعمال
ملتقى جامعة الدول العربية عن نفس الموضوع ، في العام الماضي ، وهو
مايُمثل تأكيداً على الحر ص على نهج الإستمرارية والمتابعة والتراكم
في حوار الحضارات .
وبالرغم من أهميته البالغه فإن هذا النهج ، أعنى نهج الاستمرارية
والتراكم ، يكاد يكون مفقوداً لدينا نحن العرب وخاصة في هذا المجال
أي حوار الحضارات والذي نشعر بأن العمل على ضمان نهج الاستمرارية و
التراكمية فيه هو مسئولية العرب بالدرجة الأولى . وإذ ننتهز هذه
الفرصة لتأكيد الحاجة إلى نهج الإستمرارية في حوار الحضارات فإننا
ندين بهذه الفرصة إلى هذا المركز الكريم- مركز زايد للتنسيق
والمتابعة - والذي سارع إلى ترجمة نهج الاستمرارية إلى واقع عملي
ملموس بتنظيمه هذه الندوة وماسبقتها من فعاليات ذات صله بموضوع حوار
الحضارات .
وكما
هو واضح من البرنامج الذي بين أيديكم ، تلتقي في هذه الندوة
الحضارتان العربية والغربية موضوعاً وأشخاصاً ، فموضوعاً تدور أوراق
ومداخلات هذه الندوة حول محاور أساسية ثلاثة هي محور العطاء الحضاري
لسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، رئيس دولة الإمارات العربية
المتحدة - الدولة المضيفة لهذه الندوة ، ومحور إسهامات الحضارة
العربية في الحضارة الغربية ، ومحور العولمة والإرهاب .
أما أشخاصاً فسنتحاور في المحاور المذكورة مع نخبة كريمة من المفكرين
العرب ونلتقي بوجهات نظر شخصيتين مشهورتين من النخبة الغربية هما
السيد بول فندلي ، عضو الكونجرس الأمريكي السابق ، والسيد آل غور
نائب الرئيس الأمريكي السابق .
والأمل معقود في أن يثمر هذا اللقاء خيراً وأن تساهم نتائجه ومخرجاته
في دفع الحوار بين الحضارات قدماً نحو الأهداف المرجوة منه .
والشكر موصول مكرراً لمركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي أتاح لنا هذا
اللقاء ....
ونسأل
الله أن يبارك جهود الجميع .